السيد الطباطبائي

189

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

قلت 1 : هو كذلك ، لكن النفس مجرّدة ذاتا لا فعلا ، فهي لتجرّدها ذاتا تعقل ذاتها بالفعل ، لكن تعقّلها فعلا يوجب خروجها من القوّة إلى الفعل تدريجا بحسب الاستعدادات المختلفة ؛ فإذا تجرّدت تجرّدا تامّا ولم يشغلها تدبير البدن ، حصلت لها جميع العلوم حصولا بالعقل الإجماليّ ، وتصير عقلا مستفادا بالفعل . وغير خفيّ أنّ هذا البرهان إنّما يجري في الذوات المجرّدة الجوهريّة ، التي وجودها لنفسها ؛ وأمّا أعراضها التي وجودها لغيرها فلا ، بل العاقل لها موضوعاتها . الفصل الثاني عشر في العلم الحضوريّ وأنّه لا يختصّ بعلم الشيء بنفسه قد تقدّم أنّ الجواهر المجرّدة لتمامها وفعليّتها حاضرة في نفسها لنفسها 2 ، فهي عالمة بنفسها علما حضوريّا ؛ فهل يختصّ العلم الحضوريّ بعلم الشيء بنفسه ، أو يعمّه وعلم العلّة بمعلولها إذا كانا مجرّدين ، وبالعكس ؟ المشّاؤون على الأوّل 3 ؛ والإشراقيّون على الثاني 4 ، وهو الحقّ . وذلك لأنّ وجود المعلول - كما تقدّم 5 - رابط لوجود العلّة قائم به غير

--> ( 1 ) كما أجاب عنه الشيخ الرئيس على ما في المباحث المشرقيّة 1 : 373 ، والأسفار 3 : 458 - 459 . وناقش فيه صدر المتألّهين ثمّ أجاب عنه بوجه آخر ، راجع الأسفار 3 : 459 - 460 . ( 2 ) راجع الفصل الأوّل من هذه المرحلة . ( 3 ) راجع التحصيل : 574 - 575 ، وشرح الإشارات 3 : 304 . ونسبه إليهم صدر المتألّهين في الأسفار 6 : 180 ، والشواهد الربوبيّة : 39 . ونسبه إليهم أيضا الحكيم السبزواريّ في تعليقاته على الأسفار 6 : 164 ، وانحصر نفسه العلم الحضوريّ في موردين : علم الشيء بنفسه وعلم الشيء بمعلوله ، راجع تعليقاته على الأسفار 6 : 160 و 230 . وأمّا انتساب هذا القول إلى أفلاطون أمر خلاف الواقع ، كما في الشواهد الربوبيّة : 55 - 56 . ( 4 ) راجع المطارحات : 488 ، والتلويحات : 70 - 74 ، وشرح حكمة الإشراق : 358 - 366 . ( 5 ) راجع الفصل الثالث من المرحلة السابعة .